الصالحي الشامي
316
سبل الهدى والرشاد
أوثر في أشعاركم وأبشاركم ، تعدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن لا يمضي هذا الأجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله ، فسابقوا في مهل آجالكم من قبل أن تسلمكم آجالكم إلى انقطاع الأعمال ، فإن قوما نسوا آجالهم وجعلوا أعمالهم لغيرهم ، فإياكم أن تكونوا أمثالهم . الجد الجد ، والوحا الوحا والنجاء النجاء ، فإن وراءكم طالبا حثيثا ، أجلا سريعا ، احذروا الموت بالآباء والأبناء والإخوان ، ولا تغبطوا الإحياء إلا بما تغبطوا به الأموات انتهى . ( فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف منكم قوي عندي حتى أزيح علته إن شاء الله تعالى ، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه - إن شاء الله تعالى - لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولم تشع الفاحشة من قوم إلا عمهم الله بالبلاء ، أيها الناس اتبعوا كتاب الله ، واقبلوا نصيحته ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون واحذروا يوما ما للظالمين فيه من حميم ولا شفيع يطاع اليوم فليعمل عامل ما استطاع من عمل يقربه إلى الله قبل : أن لا يقدر على ذلك . أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ، فلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله . وروى البلاذري والبيهقي - بإسناد صحيح - من طريقين ، عن أبي سعيد أن أبا بكر لما صعد المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير الزبير ، فسأل عنه ، فقام ناس من الأنصار فأتوا به فقال أبو بكر : قلت ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين ، فقال : لا تثريب يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام فبايعه ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا ، فسأل عنه فقام ناس من الأنصار فأتوا به ، فجاء فقال أبو بكر : قلت : ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين قال : لا تثريب يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعه . وروى البلاذري عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت فجأة ، كان بلال يأتيه في مرضه فيؤذنه بالصلاة ، فيأمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، وهو يرى مكاني ، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ولاه أمر دينهم فولوه أمر دنياهم . وروى البلاذري عنه قال : لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قدم أبا بكر في الصلاة ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا ، فقدمنا أبا بكر ، ومن ذا كان يؤخره عن مقام أقامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه .